لماذا يتجنب ريتايو الحديث عن زيارة الرئيس تبون للبابا؟

تم الحديث كثيرًا عن نجاح زيارة الرئيس تبون إلى إيطاليا والاستقبال المهيب من حكومة ميلوني، ومن المفارقات أن النخبة السياسية والإعلامية الفرنسية هي من تابعت هذه الزيارة وعلقت عليها بمزيج من الحسد والمرارة، سواء من حيث النتائج الدبلوماسية أو السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية. لكن الصحافة الفرنسية، الخاضعة لتأثير بولوري وريتايو، تجنبت بعناية الحديث عن زيارة دولة أخرى قام بها الرئيس الجزائري، وهي زيارته للفاتيكان، التي تعتبر دولة مستقلة بذاتها عن إيطاليا.

خلال لقائه مع البابا ليو الرابع عشر، في جلسة رسمية وودية تضمنت تبادل الهدايا، كشف الرئيس تبون عن طباعه الحقيقية، حيث ظهر جليا أنه رجل حواري، عالمي، منفتح على الآخرين، ومثقف وله نظرة على الأديان والثقافات والحضارات الأخرى، مع حس بالاعتدال والتبادل، باختصار، رجل سلام حقيقي، وهذا عكس كل الانتقادات والاتهامات الفرنسية التي طالت الرئيس الجزائري خلال الأشهر الماضية، والتي تحملّه وحده مسؤولية الأزمة الثنائية المستمرة بين فرنسا والجزائر.

من خلال زيارته إلى مركز المسيحية العالمية، وأمام البابوية، نسف الرئيس تبون بشكل غير مباشر خطاب اليمين المتطرف الفرنسي، سواء كان ذلك حزب “الجمهوريون” بزعامة ريتايو، أو “التجمع الوطني” بقيادة لوبان، أو أنصار زيمور، الذين يحاولون حشد الناخب اليميني المتطرف الفرنسي ضد الجزائر، إذ تجنبوا، بشكل غريب، التطرق إلى تفاصيل لقاء الرئيس تبون مع البابا، السبب ببساطة هو أن خطابهم المعادي لتبون والجزائر، والذي يحاول أن يشيطن بلادنا أمام الرآي العام الفرنسي، سينهار أمام جمهورهم، ولأول مرة، لم نسمع تعليقًا واحدا من ريتايو حول الزيارة التاريخية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون للبابا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى