
منظمات زراعية إسبانية تندد بالاتفاق التجاري الأخير بين الاتحاد الأوربي والمغرب
تتواصل ردود الفعل الرافضة في إسبانيا للاتفاق التجاري الأخير بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والذي يشمل المنتجات القادمة من الصحراء الغربية المحتلة، حيث نددت المنظمات الزراعية الإسبانية في ندوة احتضنها البرلمان الأوروبي، بهذا الاتفاق الذي ينتهك قرارات محكمة العدل الأوروبية، ويضر بمصالح الفلاحين الإسبان، حسب ما ذكرته تقارير إعلامية إسبانية.
وخلال الندوة التي نظمها حزب فوكس بالبرلمان الأوروبي، وجه ممثلو المنظمات الزراعية الإسبانية، انتقادات حادة لهذا الاتفاق الذي يعد “التفافا واضحا وصريحا على قرارات محكمة العدل الأوروبية الصادرة يوم 4 أكتوبر 2024، والتي أكدت أن الصحراء الغربية والمغرب إقليمان منفصلان ومتمايزان”.
كما أكدت المحكمة الأوروبية، أنه “لابد من الحصول على موافقة الشعب الصحراوي عبر ممثله الشرعي والوحيد عند إبرام أي اتفاقية تشمل الصحراء الغربية، لأنه هو صاحب السيادة الحصرية على أراضيه”.
وقال مستشار الاتحاد الإسباني لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضروات (فيبيكس)، خوسيه ماريا بوزانكوس، خلال الندوة، أن “هذا الاتفاق الذي تم التوقيع عليه، لتجاوز النكسة القضائية بعد قرارات محكمة العدل الأوروبية، ليس خرقا قانونيا فقط، بل أضر كثيرا بالقطاع الفلاحي في إسبانيا في ظل المنافسة غير العادلة”.
وأوضح أن “هذا الاتفاق يسمح أن تستفيد المنتجات من الصحراء الغربية من التفضيلات الجمركية كما لو كانت مغربية، متجاوزا حكم محكمة الاتحاد الأوروبي الذي ألغى الاتفاق السابق قبل عام”.
وحذر “فيبيكس” من أن التعديل الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية، وأقره البرلمان الأوروبي نوفمبر الماضي، بأغلبية ضئيلة، سيسمح ب”وسم هذه المنتجات بأسماء إقليمية دون إشارة صريحة إلى الأراضي الصحراوية، وهو ما يسبب ارتباكا للمستهلك الأوروبي ويمثل خرقا للحكم القضائي الذي كان يتطلب إدراج الصحراء الغربية كمصدر”، مستنكرا “الاستسلام لابتزاز المغرب، ضد مصالح الفلاحين الإسبان”.
وفي هذا الإطار، قدمت الجمعيات الإسبانية بالأرقام حجم الخسائر التي تكبدها القطاع الزراعي الإسباني في ظل المنافسة غير العادلة، منبهة إلى “المخاطر الصحية والنباتية لهذا الاتفاق، لأن المغرب لا يزال يستخدم مواد محظورة في الاتحاد الأوروبي مثل “بروميد الميثيل”، الذي تم حظره منذ عام 2005 بسبب تأثيره على طبقة الأوزون، مما يسمح له بالحفاظ على إنتاجية عالية بتكاليف منخفضة، ما يؤدي إلى أضرار خطيرة ومتراكمة على الفلاح الإسباني”.
وحسب ما نقلته صحيفة “الأندبندنتي” الإسبانية، عن المنظمات الزراعية، فإن “هذا الاتفاق سيوسع المساحة المتاحة للزراعة المغربية ويزيد من الضغط على الفلاحين الإسبان”.
وهذا ما تتوقعه أيضا جبهة البوليساريو –تضيف الصحيفة– التي تستعد للطعن في محاكم الاتحاد الأوروبي، حيث أكد المستشار الخاص للرئيس الصحراوي المكلف بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، أبي بشراي البشير، أن “الاتفاق الجديد يعد انتهاكا صارخا لأحكام محكمة العدل الأوروبية، سواء في الإجراءات أو في المضمون”.
وأضاف أن “الاستثمارات التي أعلنتها بروكسل في المياه والطاقة والري في المنطقة المحتلة ستسمح للمغرب بتوسيع الزراعة بشكل كبير”, مشيرا إلى أنه “إذا كان حجم الصادرات مرتفعا بالفعل الآن سيزيد عشرة أضعاف أو عشرين ضعفا”.
هذا، وقد كثفت المنظمات الزراعية الإسبانية، بقيادة “فيبيكس”، “كواغ” و”أساجا”، ضغوطها لمنع البرلمان الأوروبي من المصادقة على الاتفاق الذي ينتهك الشرعية الدولية، ويضر بالقطاع الزراعي في إسبانيا.
ويدعو القطاع الزراعي في إسبانيا إلى احترام قرارات محكمة العدل الأوروبية ومراجعة السياسات التجارية الأوروبية لضمان منافسة أكثر توازنا، ولضمان احترام معايير المنشأ ووضع “الوسم” وتشديد الرقابة، بهدف حماية الزراعة الإسبانية من تهديد يرونه تهديدا هيكليا لقدرتها الاقتصادية.