إبن اخت فرحات مهني يوجه رسالة قوية إلى خاله

نشر زهير إبن أجعود، وهو إبن أخت الفار والمطلوب للعدالة الجزائرية فرحات مهني، رسالة قوية لهذا الاخير الذي يطالب بـ “الاستقلال المزعوم” لمنطقة القبائل، وذلك في إطار مسعاه الخبيث للتقسيم بخلفية عنصرية مقيتة ومدعوم من أجندات أجنبية خطيرة ومعادية، الأمر الذي دفع إبن اخته زهير ابن أجعود إلى كتابة هذه الرسالة التي أعلى فيها مكانة الوطن ومصلحته ووحدته حتى فوق الروابط العائلية والدم.
وجاء في رسالة زهير ابن أجعود:
“رسالة مفتوحة إلى خالي فرحات
خالي فرحات،
أكتب لك اليوم وقلبي مليء بالحزن، لكن أيضاً بالصدق الذي يفرضه عليّ ضميري.
أنت تعلن رغبتك في إعلان استقلال أحادي الجانب لمنطقة القبائل، ويجب أن أجيبك علناً، لأن هذا الموضوع لم يعد شأناً عائلياً فقط، بل قضية وطن ومستقبل.
أولاً، روابط الدم لم تحدّد يوماً الموقف السياسي لأي إنسان.
قد نكون من عائلة واحدة، ومع ذلك نختلف في الرؤية والمبادئ.
لكن فوق كل ذلك، هناك مصلحة الوطن… وهنا تتباعد طرقنا.
وقبل كل هذا، دعني أقول لك شيئاً من قلبي:
لقد كنتُ فخوراً بك وأنا صغير.
فخوراً بأغانيك عن الهوية، عن الجزائر، عن الكرامة.
ما زلت أتذكّر يوم جئتُ لزيارتك في سجن البرواقية.
أمسكتني بيدك اليمنى، وباليد الأخرى كنتَ تمسك ابنك أريـلاس.
كانت صورة قوية:
أنت الفنان، الأب، المناضل، الرجل الذي قال إنه يدافع عن الجزائر والقبائل.
كنتَ تفعل ذلك من أجل الجزائر… هكذا قلتَ دائماً.
فكيف مزّقتَ كل ذلك اليوم ؟
كيف تبرّأت من الجزائر بعدما غنيتَ لها عمرك كله ؟
أنت تعلم أكثر من غيرك أن جدّنا استشهد من أجل الجزائر الموحدة.
لم يستشهد لكي يرى أبناءه وأحفاده يُستغلّون من أطراف تريد تمزيق الوطن الذي ضحّى من أجله.
وهنا تكمن أكبر آلامي:
الأعداء الذين يريدون تدمير الجزائر استغلّوك… أصبحت أداة في أيديهم.
وليس لأنهم يحبون القبائل — فحبّ القبائل ليس ما يهمهم — بل لأنك أصبحت بالنسبة لهم الرقم الأول بين القبائل الذي يمكن استغلاله لتحقيق أهدافهم.
هم لا يريدون خيرك، ولا خير القبائل، ولا خير الجزائر.
إنهم يريدون فقط استعمالك لضرب الوطن.
انظر اليوم من يصفّق لك: الذين يحلمون بجزائر مجزأة، ضعيفة، سهلة الابتلاع.
وهذا أمر مؤسف… ولا يشبهك أبداً.
ويؤلمني أيضاً أنك تصف القبائلي الشريف الذي يدافع عن الجزائر بــ “الخائن” و “العميل”.
لكن…
من هو الخائن الحقيقي؟
هل هو من يحمي وطنه ؟
أم من يردد خطاب أجهزة أجنبية — مغربية، إسرائيلية أو غيرها — تريد إسقاط الجزائر ؟
وأقولها لك بصراحة:
أفضل ألف مرة أن تستعملني أجهزة بلادي، على أن تستغلّني أجهزة أجنبية تريد إسقاط الجزائر.
فالفرق كبير…
فرق أخلاقي، وطني، وتاريخي.
ولنعد إلى التاريخ:
في سنة 1963، ورغم الأزمة الداخلية، اختار القبائل الذين كانوا مع حسين آيت أحمد أن يضعوا السلاح للدفاع عن وحدة التراب الجزائري أمام العدوان المغربي.
قدموا الوطن على الانقسام.
لأنهم كانوا يعلمون أن قوة القبائل تكون داخل الجزائر لا خارجها.
فأين هي تلك الحكمة اليوم ؟
أين هي القبائل التي لم يسمح رجالها يوماً — لا للرباط ولا لتل أبيب — أن يستعملوهم لإضعاف الجزائر ؟
ما تطرحه اليوم ليس مشروعاً سياسياً…
إنه مغامرة بلا مستقبل، مبنية على تناقضات، حسابات خاطئة، وتأثيرات أجنبية.
هذا ليس هوية القبائل.
ليس تاريخنا.
وليس ما استشهد من أجله أجدادنا.
أنت لست عدوي يا خالي،
ولست قاضياً عليك.
أنا ابن أختك الذي احترمك دائماً.
لكنني لن أسكت عندما يتعلق الأمر بالجزائر.
المصلحة الوطنية فوق كل شيء.
هذا هو إرث جدّنا.
وهذا ما سأظل أدافع عنه، شئت أم أبيت.
أطلب منك أن تفكّر مجدداً،
ليس لتمنحني الحق،
بل لكي لا يوضع اسمك في خدمة من يريدون إضعاف الوطن الذي قلتَ يوماً إنك تحبه.
مع الاحترام،
ابن أختك،
جزائري،
قبائلي،
وفيٌّ للجزائر حتى النهاية.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى