
الجزائر سنة 2025.. حضور سياسي فاعل، ديناميكية اقتصادية متصاعدة ورهان اجتماعي متجدد
واصلت الجزائر خلال سنة 2025، تسجيل حضورها القوي على مختلف المستويات، مؤكدة مسارها الإصلاحي والتنموي رغم التحديات الإقليمية والدولية، التي شهدها العالم هذا العام.
سياسيا
دبلوماسية المبادئ وصوت القضايا العادلة
سنة 2025، رسخت الجزائر بقيادة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مكانتها كفاعل سياسي ودبلوماسي مؤثر، من خلال مواقف ثابتة ومبادرات فاعلة داخل مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي، أكدت من خلالها التزامها بالدفاع عن القضايا العادلة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
القضية الفلسطينية
دعم القضية الفلسطينية شكّل إحدى أبرز محطات الحضور الجزائري في مجلس الأمن، حيث واصلت الجزائر الدفاع بقوة عن حقوق الشعب الفلسطيني، مطالبة بوقف العدوان، وحماية المدنيين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون قيود. وقد عكست مداخلات الدبلوماسية الجزائرية انسجاما تاما مع مواقف الرئيس تبون الداعمة لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
قضية الصحراء الغربية
جددت الجزائر التزامها الثابت بدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وفق قرارات الشرعية الدولية. داخل مجلس الأمن، حيث شددت الجزائر على ضرورة احترام المسار الأممي، ورفض أي حلول مفروضة خارج إطار الاستفتاء، ما عزز دورها كمدافع عن مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في الحرية.
الأزمة السودانية
لعبت الجزائر دورًا متوازنًا ومسؤولًا، داعية إلى وقف الاقتتال، وحماية وحدة السودان وسيادته، وفتح مسار سياسي شامل يقوده السودانيون دون تدخلات خارجية. هذا الموقف عزز صورة الجزائر كوسيط نزيه يسعى إلى الحلول السلمية في القارة الإفريقية.
اقتصاديا
عززت الجزائر مكانتها كفاعل طاقوي موثوق، من خلال رفع قدرات الإنتاج وتوقيع شراكات استراتيجية في مجال الغاز والطاقات المتجددة، ما ساهم في تنويع مصادر الدخل وتقليص التبعية للمحروقات. كما شهدت الاستثمارات العمومية والخاصة انتعاشًا ملحوظًا، خاصة في قطاعات الصناعة، والفلاحة، والمؤسسات الناشئة.
حيث سجلت الجزائر عددًا متزايدًا من المشاريع الاستثمارية خلال عام 2025، حيث أعلنت الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عن تسجيل أكثر من 700 مشروع في بداية العام، ليبلغ عدد المشاريع في نهايته، حسب تقارير، 19 ألف مشروع بقيمة تقارب 61 مليار دولار، مما يعكس تعافي الثقة في مناخ الاستثمار بالبلاد.
ويعد دخول منجم غارا جبيلات مرحلة الاستغلال الفعلي خلال سنة 2026 من أبرز التحولات الاقتصادية في الجزائر، باعتباره أحد أكبر مناجم الحديد في العالم، هذا المشروع الاستراتيجي فتح آفاقا واسعة لتطوير الصناعة الثقيلة، وخلق آلاف مناصب الشغل، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، فضلا عن دعم الصادرات وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الجزائري.
الجزائر تؤكد ريادتها الإقليمية والاقتصادية
جددت الجزائر، خلال سنة 2025، التزامها بدعم التنمية في إفريقيا بشكل ملحوظ من خلال احتضانها لفعاليات اقتصادية كبرى، موازاة مع إطلاق مبادرات استراتيجية أكدت ريادتها، لا سيما في مجال الاندماج الاقتصادي للقارة.
وكان الحدث الأبرز الذي احتضنته الجزائر خلال سنة 2025 هو الطبعة الرابعة للمعرض التجاري الإفريقي البيني (IATF 2025)، والذي سخرت له كافة الإمكانات والظروف اللازمة لضمان نجاحه.
وقد توج هذا الحدث بنتائج غير مسبوقة فاقت بكثير تلك المسجلة في الطبعات السابقة، حيث جمعت طبعة الجزائر 2.148 عارضا، فيما بلغ عدد الزوار 112.476 زائرا.
حيث تم إبرام عقود بقيمة قياسية بلغت 48,3 مليار دولار، متجاوزة الهدف المحدد بـ44 مليار دولار، كان نصيب الأسد منها للجزائر بقيمة 23 مليار دولار، وهي نتائج تعزز مكانة الجزائر كفاعل محوري في ترقية الاندماج الاقتصادي الإفريقي وموقعها كقاطرة للتنمية في القارة.
وانطلاقا من إرادة راسخة للمساهمة في بناء إفريقيا موحدة، ذات سيادة وقادرة على الصمود، حملت الجزائر أيضا صوت القارة خلال قمة مجموعة العشرين (G20) المنعقدة بجنوب إفريقيا، حيث دافع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بالمناسبة عن قضايا البلدان النامية، لا سيما الإفريقية، من خلال الدعوة إلى إلغاء ديونها أو تحويلها إلى استثمارات مباشرة ومنتجة.
كما ذكر الرئيس تبون بضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تهدد التماسك العالمي، مبرزا الانشغالات الإفريقية المرتبطة بالفقر والبطالة وفوارق التنمية وآثار التغير المناخي ومستويات المديونية غير المسبوقة لبعض البلدان ذات الدخل الضعيف.
اجتماعيا
واصلت الدولة دعم القدرة الشرائية، وتوسيع برامج السكن بمختلف صيغها، إلى جانب تحسين الخدمات الصحية والتربوية، لكن قرار رفع الحد الأدنى المضمون للأجر من 20 ألف دينار إلى 24 ألف دج، ابتداءً من جانفي 2026، حسب ما أفاد به بيان لمجلس الوزراء الجزائري أواخر شهر نوفمبر من سنة 2025، الأبرز اجتماعيا ،حيث تعتبر هذه القيمة بهذا الحجم من الزيادة، هي الأولى من نوعها، منذ الشروع في رفع الأجر الأدنى المضمون على مدى عقود، آخرها الزيادة، التي أقرها الرئيس تبون، عام 2020 والمقدرة بألفي دينار”.
كما عرفت سنة 2025 إطلاق مشاريع بنى تحتية كبرى، من طرق، وسكك حديدية، وموانئ، ما ساهم في فك العزلة عن مناطق داخلية ودعم التوازن الجهوي، وفتح مناصب شغل للجزائريين.
أما في قطاع السكن فتربع برنامج “عدل 3” على عرش الملفات الأكثر حيوية خلال السنة، بعدما انتقل من مرحلة الرقمنة الدقيقة وتنظيم الملفات إلى مرحلة التنفيذ الميداني، في إطار التزام الدولة بتوفير سكن لائق للمواطنين.
حيث انطلقت أواخر شهر ديسمبر من سنة 2025، عمليات توطين السكنات عبر 26 ولاية كمرحلة أولى. حيث تجاوز عدد الوحدات السكنية التي وضعت أولى لبناتها 80 ألف وحدة سكنية، وهي الدفعة الأولى من برنامج يستهدف إنجاز نصف مليون وحدة سكنية.
هكذا، اختتمت الجزائر سنة 2025 بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد متنوع ودولة عصرية، بطابع اجتماعي مستند إلى رؤية إصلاحية وإرادة سياسية واضحة، كما رسخت دورها المحوري في القضايا الإقليمية والدولية، مدافعة عن الحلول السلمية، ومؤكدة مواقفها الثابتة تجاه القضايا العادلة، ولتكون منبرا لرفع صوت الحق والسلام.